حيدر حب الله
124
شمول الشريعة
الكتاب والسنّة ، ولا وقفنا على جملة من المعارف والعقائد فيهما ، فما ذلك إلا لأجل قصور فهمنا وقلّة بضاعتنا ؛ لأنّ في الكتاب رموزاً وإشارات ، وتنبيهات وتلويحات ، منها تستنبط أحكام الحوادث والموضوعات ، ويهتدي بها الإنسان إلى المعارف والعقائد ، وقد اختصّ علمُها بهم دون غيرهم « 1 » . ولعلّ الأهمّ منه تعبير المولى صالح المازندراني ، حيث قال : ولا يعرف ذلك إلا بأنوار عقليّة وموهبة ربّانية وأعمال بدنيّة ومجاهدات نفسانيّة ورياضات فكريّة واستعدادات فطرية موجبة لانكشاف حقائق الأشياء وصور كلّياتها وجزئيّاتها ومبادئها وغاياتها وظواهرها وبواطنها ، كما هو طريقة الصدِّيقين الرافضين عن ذواتهم جلابيب إلهيّات البشريّة المانعة عن مشاهدة أنوار الحضرة الربوبيّة ، فخذوا أيّها الناس ما تحتاجون إليه من معالم دينكم وغيرها من الكتاب والسنّة ، وارجعوا إلى أهلها إن كنتم لا تعلمون ، ولا تقولوا ما لا تعرفون ولا تتسرّعوا إلى ما تفترون ، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون ومن أنكر الحقّ إذا خالف طبعه أو نبا عنه فهمه أو سبق إليه اعتقاد ضدّه بشبهة أو تقليد أو قياس أو استحسان فهو من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة فما له في الآخرة من وليّ ولا نصير « 2 » . ولندرس هذا الحديث في سنده ودلالته : أ - أمّا سند هذا الحديث ، فالمعروف صحّة سنده ، لكنّنا توقّفنا غير مرّة فيه ، لا من حيث تضعيف أحد الرواة فيه ، بل من حيث وجود شبهة إرسال أو ضعف بين محمد بن عيسى بن عبيد ويونس بن عبد الرحمن ، ولعلّه لذلك كان هذا السند من مستثنيات نوادر الحكمة ، نعم سَنَدُ هذا المضمون في بصائر الدرجات صحيح ، بصرف النظر عن ثبوت الكتاب نفسه . ولمزيد توضيح لقضيّة مشكلة السند هنا ، لابدّ من التوقّف قليلًا عند محمّد بن عيسى بن عبيد ، ولنلاحظ - أولًا - ما قاله النجاشي فيه : « محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى مولى أسد بن خزيمة ، أبو جعفر ، جليل في ( من ) أصحابنا ، ثقة ، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، روى عن أبي جعفر الثاني مكاتبة ومشافهة . وذكر أبو جعفر بن بابويه ، عن ابن الوليد أنه قال : ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه ، ورأيت
--> ( 1 ) مقدّمة المهذّب 1 : 11 . ( 2 ) شرح أصول الكافي 2 : 280 .